عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

34

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

يدلّ على تحريم ما حرمتم إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ في إضافة التحريم إليه . ومضمون هذه الآية والتي بعدها : إبطال ما كانوا عليه من أمر البحيرة والسائبة والوصيلة والحامي « 1 » ، وإبطال قولهم : ما فِي بُطُونِ هذِهِ الْأَنْعامِ خالِصَةٌ لِذُكُورِنا . . . الآية . قال الزجاج « 2 » : فأما الإعراب في « آلذكرين » فالنصب ب « حرّم » ، وتثبت « 3 » ألف المعرفة مع ألف الاستفهام ؛ لئلا يلتبس الاستفهام بالخبر ، لأنه لو قيل : « ألذكرين حرّم » بألف واحدة ، لالتبس الاستفهام بالخبر ، وقد يجوز مع « أم » حذف الألف ، لأن « أم » تدل على الاستفهام ، ولكن القراءة بتبيين الألف الثانية . قوله تعالى : أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ وَصَّاكُمُ اللَّهُ بِهذا قال الزجاج « 4 » : معناه : هل

--> ( 1 ) البحيرة : كانت العرب إذا نتجت الناقة عشرة أبطن شقوا أذنها نصفين ، فلا ينتفع منها بلبن ولا ظهر ، وتترك ترعى وترد الماء ، ويحرّم لحمها على النساء ، ويحلّل للرجال ( اللسان ، مادة : بحر ) . والسّائبة : كان الرجل في الجاهلية إذا قدم من سفر أو برئ من مرض وغير ذلك قال : ناقتي سائبة ، فلا ينتفع بظهرها ولا تحلأ عن ماء ، ولا تمنع من كلأ ولا تركب ( اللسان ، مادة : سيب ) . والوصيلة : كانت في الشاة خاصة ، كانت الشاة إذا ولدت أنثى فهي لهم ، وإن ولدت ذكرا جعلوه لآلهتهم ، فإذا ولدت ذكرا وأنثى قالوا : وصلت أخاها ، فلم يذبحوا الذّكر لآلهتهم . والوصيلة التي كانت في الجاهلية : الناقة التي وصلت بين عشرة أبطن ، وهي من الشاء التي ولدت سبعة ابطن عناقين عناقين ، فإن ولدت في السابع عناقا قيل : وصلت أخاها ، فلا يشرب لبن الأم إلا الرجال دون النساء ، وتجري مجرى السائبة ( اللسان ، مادة : وصل ) . والحامي : الفحل من الإبل يضرب الضّراب المعدود ( اللسان ، مادة : حما ) . ( 2 ) معاني الزجاج ( 2 / 300 - 301 ) . ( 3 ) تدغم وتندمج . ( 4 ) معاني الزجاج ( 2 / 299 ) .